مروان وحيد شعبان

29

الإعجاز القرآني في ضوء الإكتشاف العلمي الحديث

المبحث الثاني الفرق بين معجزة النبي ومعجزات الأنبياء السابقين عليهم السّلام أولا : معجزات الأنبياء عليهم السّلام من القضايا البدهية في تاريخ الأديان وسير الأنبياء والمرسلين ، أن الحق تبارك وتعالى جعل لكل نبي من الأنبياء آية أو معجزة تدل على صدق دعواه ، وتفتح هذه المعجزة باب التحدي للقوم المرسل إليهم ، لتبرز لهم وجوه الإعجاز التي لم يسبق لهم وأن تعاهدوها في سالف حياتهم أو حاضرهم . ومن كمال الحكمة أن تكون تلك المعجزة منسجمة وملائمة لما نبغ فيه القوم وشاع في أوساطهم ، في مختلف المجالات وشتّى مرافق الحياة ، والباعث على هذه الملائمة تعزيز إدراك كنه المعجزة وطبيعتها ، والكشف عن خواصها وحقيقتها ، ليتسنّى للقوم المرسل إليهم معرفة وجه الحق من الباطل ، ولن يتمكنوا من اتخاذ موقف حيال هذه الدعوى التي عرضت عليهم إلا بعد معرفتها فإذا ما تجلت لهم واتضحت ، استطاعوا يوم ذاك أن يصدروا الحكم عليها سلبا أو إيجابا لأن الحكم على الشيء فرع عن تصوره كما هو معلوم . ولا غرابة أن يؤيد النبي بأكثر من معجزة ، بل إن في ذلك ترسيخا لصدق مدعيها وتأكيدا على وجوب الخضوع لسلطانها والانقياد لمستلزماتها . ( فموسى عليه السّلام قد حمل إلى بني إسرائيل عصا كانت تتفجّر منها المعجزات . . . يلقي بها من يده فتنقلب حية تسعى ، ويضرب بها البحر فينفلق عن طريق يبس بين جبال عالية من الماء . . . ويضرب بها وجه الحجر فيتفجر منه الماء ، وتسيل العيون . . . ثم كان معه إلى جانب تلك العصا ومعجزاتها معجزة أخرى هي يده ، يدخلها في جيبه فتخرج بيضاء من غير سوء . . . ثم من معجزاته كذلك سوق آيات النقمة والبلاء على